الشيخ باقر شريف القرشي
44
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
للدولة ، فجعل ذلك المال دراهم فبلغت نحو مليون ونصف مليون درهم فوضعها في الرواق الذي يمر به الرشيد إذا أراد الوضوء ، فلما رأى ذلك الرشيد استكثره وأدرك إسرافه . ولكنه في نفس الوقت شعر بالجرأة عليه « 1 » . وكان يهب الأموال الجزيلة لجواريه ، ويجزل لهن في العطاء ، فقد روى المؤرخون أنه أوفد الحرشي إلى ناحية الموصل فجبى له منها مالا عظيما من بقايا الخراج ، فوافاه به ، فأمر بصرفه أجمع إلى بعض جواريه ، فاستعظم الناس ذلك ، وتحدثوا به ، وأصاب أبو العتاهية من ذلك شبه الجنون فقال له خالد بن أبي الأزهر : - ما لك يا أبا العتاهية ؟ - سبحان اللّه أيدفع هذا المال الجليل إلى امرأة ! ! « 2 » ان هذه الهبات الضخمة إلى جواريه قد أثارت عليه سخط الأخيار ونقمة المتحرجين في دينهم ، فقد خالف بها عما الزم به الاسلام من الاحتياط الشديد في أموال المسلمين ، وحرمة صرفها في غير صالحهم . وعلى أي حال فقد كان شغوفا بالجواري ، وهام بهن ، وكان لا يتحرج في سبيل شهواته الجنسية من الاقدام على ما حرمه اللّه ، فقد شغف بجارية لأبيه المهدي كان قد دخل بها فامتنعت عليه وقالت له : « لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي » . وزاد غرامه بها فأرسل خلف الفقيه أبي يوسف فقال له : إن أباك قد طاف بي » . وزاد غرامه بها فأرسل خلف الفقيه أبي يوسف فقال له : « أعندك شيء في هذا ؟ » فأفتى أبو يوسف بما خالف كتاب اللّه وسنة نبيه قائلا :
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : ( ج 3 ص 332 ) . ( 2 ) الأغاني 4 / 67